الشيخ عباس القمي
331
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
حكاية سوّار القاضي والسيّد الحميري ذكر ما جرى بين السيّد الحميري وسوّار القاضي بمحضر المنصور ؛ روى الشيخ المفيد في كتاب ( الفصول ) عن الحارث بن عبد اللّه الربعي انّه قال : كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوّار القاضي عنده والسيّد الحميري ينشده : انّ الاله الذي لا شيء يشبهه * اتاكم الملك للدّنيا وللدين الأبيات . . . والمنصور مسرور ، فقال سوّار : ان هذا يا أمير المؤمنين واللّه يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه واللّه انّ القوم الذين يدين بحبّهم لغيركم وانّه لينطوي على عداوتكم ، فقال السيّد : واللّه انّه لكاذب وانّي في مدحتك لصادق وانّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال وانّ انقطاعي إليكم ومودتّي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي وانّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهليّة والإسلام وقد أنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل بيت هذا : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » ، فقال المنصور : صدقت ، فقال سوار : يا أمير المؤمنين انّه يقول بالرجعة ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة فيهما ، فقال السيّد : أمّا قوله انّي أقول بالرجعة فانّي أقول بذلك على ما قال اللّه تعالى : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 2 » وقد قال في موضع آخر : « وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » « 3 » فعلمنا انّ هاهنا حشرين أحدهما عامّ والآخر خاصّ وقال سبحانه : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » « 4 » الآية ، وقال تعالى : « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » « 5 » وقال تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ »
--> ( 1 ) سورة الحجرات / الآية 4 . ( 2 ) سورة النمل / الآية 83 . ( 3 ) سورة الكهف / الآية 47 . ( 4 ) سورة غافر / الآية 11 . ( 5 ) سورة البقرة / الآية 259 .